أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
239
عجائب المقدور في نوائب تيمور
وصلا إليه من نقد وجنس فسلباه ، وأكثرا هنالك شرا وفسادا ، وأشبها في ذلك تسعة رهط ثمودا وعادا ، وكانت هذه أول شرارة وبدعة سقطت من سقط الزند « 1 » ، وبسطت يدها بالفتن بعد قبض تيمور في ممالك سمرقند ، لأن أهلها كانوا قد أمنوا الشرور ، ووقوع الفتن في حياة تيمور ، فحين دهمهم أولئك المفترون ، أتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ، وذلك في شوال سنة سبع ، وهو العام الذي خلا فيه من تيمور الربع ، وما أمكن السلطان خليل ، تدارك هذا الخطب الجليل . ذكر من خلفه الله داد باشبارة من الطوائف وما وقع بعده بينهم من التناكر والتخالف وأما أمر من خلفه الله داد ، في أشبارة من طوائف الأجناد ، فإنهم خافوا من الموغول حلول حينهم ، فتحزبوا الأحزاب من بينهم ، فمنهم فرقة قال قائلهم : أنا على عهدي قوي ، فلا أخون وأمين ، وقد استمسكت يدي بعروة عهد مكين ، وارتبطت بحبل حلف فلا أصير من أهل الشمال باليمين ، وأدنى ذلك أن نصبر حتى يصل من الله داد رسول أو كتاب ، وننظر ما يبين فيه من سلوك سنة ، فنميز بصائب نظرنا الخطأ في ذلك من الصواب ، فإن وافق ذلك مرادنا امتثلنا ما يقول ، واتبعنا في ذلك الكتاب والرسول ، وتوجهنا في تلك الساعة ، سالكين السنة مع الجماعة ، وإن جالحنا في كلامه بخطاب أجلح ، عدلنا إلى الاعتزال ، ومال كل منا في مصلحة نفسه إلى القول بوجوب رعاية الأصلح . ومنهم شيعة مالت إلى رفض تلك الداره ، والمبادرة إلى الخروج من أشبارة ، وانتقلوا من تكرار هذه المجادلة إلى القتال ، وقطع رأس أحد رؤوس الخراسانيين في مصاف النزال . ومنهم طائفة أهمتهم أنفسهم ، فلم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ، ثم
--> ( 1 ) - سقط الزند من دواوين أبي العلاء المعري .